مكي بن حموش

6974

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى [ الدِّينِ كُلِّهِ ] [ 28 ] « 1 » . يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أرسله بالرشد إلى الصراط المستقيم ، وبالدين القوي الحق وهو الإسلام ليظهره على الدين كله ، ليبطل به الملل كلها ، فلا يكون دين إلا دينه ، وذلك أمر سيكون عند نزول عيسى صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . وقيل : إنه قد كان هذا إعلان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قهر أهل الأديان كلها في وقته ، وفي خلافة أبي بكر وعمر . وقال ابن عباس معناه : ليظهره على أمر الدين كله . ثم قال : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي : كفى به شهيدا على نفسه أنه سيظهرك على أمر الدين الذي بعثك به . هذا قول الحسن ، وهو اختيار الطبري « 3 » . ففي هذا إعلام من اللّه لنبيه عليه السّلام « 4 » أنه سيفتح مكة وغيرها من البلدان . ثم قال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ 29 ] أي : وأتباعه من أصحابه هم أشداء على الكفار ، أي : ذوو « 5 » غلظة عليهم وشدة وذوو « 6 » رحمة فيما بينهم يرحم بعضهم بعضا ويغلظون على الكفار عداوة في اللّه . قال قتادة : ألقى اللّه في قلوبهم « 7 » الرحمة لبعضهم من بعض « 8 » . ثم قال : تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً .

--> ( 1 ) ساقط من ح . ( 2 ) ع : عليه السّلام . ( 3 ) انظر : جامع البيان 26 / 69 . ( 4 ) ساقط من ع . ( 5 ) ع : " ذو " : وهو خطأ . ( 6 ) ع : " ذو " : وهو خطأ . ( 7 ) ع : " الرحمة في قلوبهم " . ( 8 ) انظر : جامع البيان 26 / 69 .